الصفحة 80 من 117

قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: ( فأما القسم الأول: وهو ما كان مشروعًا في الشريعتين ، أو ما كان مشروعا لنا وهم يفعلونه ، فهذا كصوم عاشوراء ، أو كأصل الصلاة والصيام ، فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل ، كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء ، وكما أمرنا بتعجيل الفطور والمغرب ؛ مخالفة لأهل الكتاب ، وبتأخير السحور ، مخالفة لأهل الكتاب . وكما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود ، وهذا كثير في العبادات ، وكذلك في العادات . قال ×:(( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ). وسن توجيه قبور المسلمين إلى الكعبة ؛ تمييزا لها عن مقابر الكافرين . فإن أصل الدفن من الأمور المشروعة في الأمور العادية،ثم قد اختلفت الشرائع في صفته ، وهو أيضا فيه عبادات ، ولباس النعل في الصلاة فيه عبادة وعادة ، ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام . وكذلك اعتزال الحيض . ونحو ذلك من الشرائع التي جامعناهم في أصلها ، وخالفناهم في وصفها ) (1) . أ ـ هـ

والله جل وعلا قال: + لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا"."

وهكذا المناسك .. المشركون لهم منسك .. ولأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - منسك . فيجب أن نعظم هذا المنسك .. وتعظيم الشعائر لا يكون بالنظر إليها مع استحضار التقوى ... لا يكون بالنظر إلى الجمرات وأرض عرفات والصفا والمروة مع استحضار التقوى فقط ... وإنما يكون بإتمام المناسك في الأفعال والأقوال البدنية والقلبية .. وأن نهتم بالمقاصد .. وأثر العبادة على القلب .

ومن الخطأ الاهتمام بفقه المقصد دون الاهتمام بفقه العمل في المناسك . فالاهتمام بأثر العبادة على القلب والاهتمام بروح العبادة . دون فقه وعلم هو طريق النصارى الضالين الذين عبدوا الله على جهل .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/423 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت