فهرس الكتاب
وقد قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ( من عبد الله بجهل أفسد أكثر مما يصلح ) (1) .فما أجمل أن نرى اهتمام المؤلف بصورة الفعل كما أظهر الاهتمام بالمقصد وأثر العبادة على القلب .
وقد كان الصحابة والسلف رضي الله عنهم يحرصون كل الحرص على معرفة أفعال النبي × ويهتمون بتفاصيل ذلك ودقائقها .
فقد روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ( سُئل أسامة بن زيد ، وأنا جالسٌ معه . كيف كان يسيرُ رسول الله × في حجَّة الوداع ، حين دفع ؟ قال: كان يسيرُ العَنَقَ ، فإذا وجد فجوةً نص ) .
والعنق: هو أدنى المشي .
فانظر كيف سأل عن صفة مشي النبي × من المشاعر . وتأمل في دقةِ الجواب ، بل تتعجب من دقتهم حينما يذكرون كيف يمشي النبي × عمومًا . وسرعة مشي النبي × في وادي محسر خصوصًا .
حينما قال جابر رضي الله عنه: (( أن النبي × أوضع في وادي محسر ) ) (2) يعني: أسرع السير .
ثانيًا: في قول المؤلف: ثم تأتي مرحلة أخرى جرت على أهل الكتب كلهم بسبب الغفلة عن المقاصد الشرعية وهي أن يضاف إلى العبادة ما ليس منها مما أوحاه إليهم الانهماك في ظاهرها والانقطاع عن روحها ولبها ومقاصدها.أـ هـ
لابد أن نعلم أن إضافة عبادة حادثة لم يأتِ بها النبي × بأن هذا بدعة حذر منه النبي × وحذر منه العلماء قديمًا وحديثًا .
وهكذا الزيادة على القدر المشروع في العبادة فهو مذموم وهو التنطع والغلو .
أما رسالة المؤلف في الغالب فإنها تدعو إلى الترخيص في ترك ما فعله النبي × .
ففرق بين ترك عبادة ليست من الدين . وبين ترك عبادة فعلها النبي × وحث عليها .
ثالثًا: أن من أسباب قسوة القلب الغفلة وترك الإتباع وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أسباب قسوة القلب الذنوب والمعاصي وترك ما أمر به النبي × . (3) والله أعلم .
الوقفة السادسة عشر:
(1) الفتاوى لابن تيمية 25/281.
(2) رواه الترمذي (2/886) وقال حديث حسن صحيح .
(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/292.