الصفحة 84 من 117

قال المؤلف ص64بعد ما ذكر حديث عبدا لله بن عمرو بن العاص (( أن رسول الله × .. ما سئل عن شيء قُدِّم ولا أخر إلا قال:( افعل ولا حرج ) )).

قال: وهكذا يحسن أن يكون شعار المفتي فيما لا نص فيه ، أو في جنس ما أفتى به النبي ×: (( افعل ولا حرج ) ).أ ـ هـ .

ولست أدري لماذا حكّم المؤلف هذا النص على بقية النصوص .

وعلى كل حال فنتحدث عن كلام المؤلف هذا في نقاط:

أولًا: من سبق المؤلف بهذا القول ! أن يكون شعار المفتي فيما لا نص فيه من العبادات في الحج ( افعل ولا حرج ) ففرق بين ( افعل ولا حرج ) عند تقديم نسك على نسك وبين أن يكون شعار المفتي فيما لا نص فيه (افعل ولا حرج ) .

ثانيًا: أن النبي × لم يقل (( اترك ولا حرج ) )وإنما قال (( افعل ولا حرج ) ).

فاختيار شعار ( افعل ولا حرج ) للفتوى غير صحيح لأن مخالفة هدي النبي × في الحج على أنواع ولم يحكم فيها النبي × بـ (( افعل ولا حرج ) )وإنما اختلف حكمه × بحسب الأحوال .

فمن مخالفة النبي × أولًا: ترك الأفعال الواجبة في الحج .

فالنبي × لم يرخص في ترك طواف الإفاضة . فقال في شأن صفية رضي الله عنها (( أحابستنا هي ) ).

ولم يرخص لأم سلمة في ترك طواف الوداع لما اشتكت ، ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (( شكوت إلى رسول الله × أني أشتكي . فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) ) (1) .

قال ابن القيم رحمه الله في طواف أم سلمة أنه طواف الوداع بلا ريب .أ ـ هـ (2)

(1) رواه البخاري ـ الفتح (3/573) .

(2) زاد المعاد (2/299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت