الصفحة 86 من 117

وارتكاب المحظور كفارته تختلف . فتارة تجب فيه الكفارة وتارة لا تجب فيه الكفارة كالنكاح ، وتارة يبطل الحج بهذا المحظور كالجماع قبل التحلل الأول كما أفتى بذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم . وكل ذلك بحسب المحظور الذي يفعله الحاج .

ومن مخالفة النبي × ثالثًا: التقديم والتأخير بين أفعال الحج ، فهذا لا يصح أن يقال فيه بإطلاق ( افعل ولا حرج ) .

فلا يقدم سعي الحج للمتمتع على الوقوف بعرفة .

أما بالنسبة لتقديم أفعال يوم النحر وهي الرمي والنحر والحلق والطواف فهذه فيها خلاف طويل كما سنذكره إن شاء الله والصحيح الجواز .

وكل من خالف هدي النبي × في الحج سواءًا كان هذا المخالف لضرورة أم لحاجة أم لجهل.

وسواءٌ كانت المخالفة في ترك ما فعله النبي × أم في تقديم نسك على نسك يأتي فيسأل النبي × . فكانت إجابات النبي × تختلف .

ثالثًا: خلاف العلماء في تقديم نسك على نسك يوم العيد !

اختلف أهل العلم في تقديم نسك على نسك يوم العيد ، وخلافهم قديم ، وقد ساق الخلاف أبو الفرج عبدالرحمن بن محمد المقدسي في الشرح الكبير (1) . وفرق بين الجاهل والناسي وبين العامد العالم .

وبوب البخاري رحمه الله: ( باب إذا رمى بعد ما أمسى ، أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا )

قال ابن حجر: ( ولم يبين(( البخاري ) )الحكم في الترجمة . إشارةً منه إلى أن الحكم برفع الحرج مقيد بالجاهل أو الناسي فيحتمل اختصاصها بذلك ). (2)

وقد ساق ابن عبدالبر رحمه الله الخلاف وأطال في ذلك . وفصل في تقديم الأنساك بعضها على بعض . فذكر الخلاف في تقديم الحلق على الرمي . والخلاف في تقديم الحلق قبل الذبح . والخلاف فيمن طاف قبل أن يحلق .

(1) الشرح الكبير ( 9/220) .

(2) فتح الباري لابن حجر (3/664) وقد أطال ابن حجر البحث في ذلك . انظر أيضًا ( 3/668 ـ 669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت