فهرس الكتاب
فنسبة الألباني القول بالوجوب لابن عباس نسبة صحيحة . قال أبو جمرة: (( تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس فأمرني ) ) (1) .
وممن سبق الألباني بوجوب التمتع ابن القيم رحمه الله حيث قال: ( ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج ، لرأينا فرضًا علينا فسخه إلى عمرة تفاديًا من غضب رسول الله × . وإتباعًا لأمره ... الخ ) (2) .
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الأنساك الثلاثة وذلك بحسب الأحوال . خلافًا لابن القيم .
ثانيًا: أما قول المؤلف أن من أدى العمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله فالأفضل في حقه الإفراد .
فالصواب أن الأفضل في حقه التمتع . لأن كثيرًا من الصحابة الذين حجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا قد اعتمروا قبل ذلك . ومع ذلك فأمرهم بالتمتع ولم يأمرهم بالإفراد .
وقد فهم بعض أهل العلم والفضل من كتاب منسك شيخ الإسلام ابن تيمية أن ابن تيمية رحمه الله يرى أن من أتى بالعمرة ثم رجع إلى أهله فالأفضل في حقه الإفراد .
ولكن الصحيح أنه يرى في مثل هذه الحال . أن التمتع أفضل . لأن المتمتع يكون قد جمع بين عمرتين وحجة وهدي . قال رحمه الله: (من سافر سفرة واحدة واعتمر فيها ، ثم أراد أن يسافر أخرى للحج ، فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج ، فإن كثيرًا من الصحابة الذين حجوا مع النبي × كانوا قد اعتمروا قبل ذلك ، ومع هذا فأمرهم بالتمتع ، لم يأمرهم بالإفراد.
ولأن هذا يجمع بين عمرتين وحجة وهدي ، وهذا أفضل من عمرة وحجة .
وكذلك لو تمتع ثم سافر من دويرة أهله للمتعة ، فهذا أفضل من سفرة بعمرة وسفره بحجة مفردة ، وهذا المفرد أفضل من سفرة واحدة يتمتع فيها .
(1) رواه البخاري في الصحيح (3/برقم 1567 ) . وانظر آثار ابن عباس في الأمر بالتمتع في صحيح مسلم (3/برقم 1244ـ 1245) .
(2) زاد المعاد 2/182.