فهرس الكتاب
قال ابن القيم رحمه الله: ( ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه ، وأصح دليلا ، فتحمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى بما يغلب على ظنه أن الصواب في خلافه ، فيكون خائنًا لله ورسوله وللسائل وغاشًّا له ، والله لا يهدي كيد الخائنين ، وحرم الجنة على من لقيه وهو غاش للإسلام وأهله ، والدين النصيحة ، والغش مضادٌّ للدين كمضادَّة الكذب للصدق ، والباطل للحق ، وكثيرًا ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب . فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده ، فنحكي المذهب الراجح ونرجحه ونقول: هذا هو الصواب ، وهو أولى أن يؤخذ به ) (1) أ ـ هـ
الوقفة الثانية والعشرون:
قال المؤلف ص77 في الوقوف بعرفة:ولو دفع قبل الغروب ـ من عرفة ـ أجزأه عند الأئمة ، خلافًا لمالك ، قال ابن عبدالبر: لا نعلم أحدًا من أهل العلم وافق مالكًا على هذا . وبعضهم يقول: عليه دم ، والأقرب أن لا شيء عليه .
والدليل حديث عروة بن مضرس أن النبي × قال: (( من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا ، فقد تم حجه وقضى تفثه ) ).
الجواب:
أولًا: أن الأئمة الأربعة مُجمعون على أنه يجب على الحاج الوقوف بعرفة إلى الغروب . (2)
ونقل ابن عبدالبر رحمه الله أنه قول عطاء وأبو ثور وإسحاق وداود والطبري . (3)
قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله: ( ولهذا صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجبًا عند جماهير العلماء . وركنًا عند بعضهم) (4) أ ـ هـ
لكنهم اختلفوا في بطلان حجه . فصحح حجه الأئمة الثلاثة . وأبطل حجه الإمام مالك رحمه الله. (5)
(1) إعلام الموقعين (4/225 ) .
(2) انظر مفيد الأنام لابن جاسر رحمه الله (ص316) .
(3) الاستذكار (13/30) .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (1/321) .
(5) الاستذكار (13/29) .