فهرس الكتاب
والمؤلف خالف في هذا ويرى أن الوقوف إلى الغروب لا يجب . فله أن ينفر من عرفة قبل الغروب . واستدل بحديث عروة بن المضرس السابق .
والرد على ذلك من وجوه:
أولًا: أن المشركين كانوا ينفرون من عرفة قبل الغروب فالنبي صلى الله عليه وسلم خالف هديهم قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله: ( وكذلك كانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب ، فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإفاضة بعد الغروب ، ولهذا صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجبًا عند جماهير العلماء ، وركنًا عند بعضهم ) (1) .أ ـ هـ
ثانيًا: أن الله جل وعلا أمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس . كما قال سبحانه وتعالى: + - بسم الله الرحمن الرحيم ( بسم الله الرحمن الرحيم - قرآن كريم (( - (( - صلى الله عليه وسلم - - ( صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( { ( - - رضي الله عنهم - مقدمة - عليه السلام -( - - (- صلى الله عليه وسلم - - ( } - - جل جلاله - - - -"."
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله: ( فإن قيل: لم ذكر لفظ الإفاضة دون الوقوف ؟ ، قيل: لأنه لو قال: ثم قفوا حيث وقف الناس: لظن أن الوقوف بعرفة يجزئ في كل وقت بحيث يجوز تقديمه ، وأما الإفاضة: فإنها الدفع بعد تمام الوقوف ، وقد علموا أن وقت الدفع هو آخر يوم عرفة ، فإذا أمروا بالإفاضة منها: علم أنه يجب أن يقفوا بها إلى وقت الإفاضة ، وأنها غاية السير الذي ينتهي إليه الحاج، فلا تتجاوز ولا يقصر عنها؛ لأن المقصر والمجاوز لا يفيضان منها) (2) .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/319) .
(2) شرح العمدة 3/574.