فهرس الكتاب
ثالثًا: قال ابن عبدالبر:( وقال إسماعيل بن إسحاق: إنما في حديث عروة بن مضرس إعلام منه صلى الله عليه وسلم أن الوقوف بالنهار لا يضره إن فاته ، لأنه لما قيل: ليلًا أو نهارًا ، والسائل يعلم أنه إذا وقف بالنهار فقد أدرك الوقوف بالليل ، فأعْلَم أنه إذا وقف بالليل وقد فاته الوقوف بالنهار أن ذلك لا يضره ، وأنه قد تم حجه لا أنه أراد بهذا القول أن يقف بالنهار دون الليل .
قال: ولو حُمِل هذا الحديث على ظاهره ، كان من لم يدرك الصلاة في جمع قد فاته الحج ) (1) . أ ـ هـ
وظاهر حديث عروة بن المضرس أيضًا . أن من وقف ساعة في عرفة وصلى الفجر في مزدلفة فقد تم حجه وقضى تفثه ، فالحج إذًا قد كمل ، فلماذا نوجب على الناس طواف الإفاضة والوداع والسعي والحلق ... والرمي .
فإذا قال قائل جاءت النصوص الأخرى بوجوب تلك المناسك وهي الطواف والرمي وغيرها قلنا له جاءت نصوص أخرى في الوقوف بعرفة إلى الغروب وهي أن النبي × وقف بعرفة إلى الغروب هو وأصحابه ولم يخرج أحدٌ قبل الغروب وقال: (( خذو عني مناسككم ) ). وخالف النبي × المشركين كما ذكرنا وأمر الله بالإفاضة من حيث أفاض الناس وليس الوقوف حيث وقف الناس !
رابعًا: لو كان الدفع من عرفة قبل الغروب جائزًا لرخص × للضعفة أن يتقدموا من عرفة إلى مزدلفة قبل الغروب خوفًا من الزحام الذي لا نظير له في سائر المشاعر . كما رخص للضغفة في الدفع من مزدلفة بليل.
وهذا يوم عبادة وهو من أعظم أركان الحج أفطر فيه النبي × ليفطر الحجاج معه فيتقووا على دعاءِ الله وذكره إلى غروب الشمس فكيف يُرخَّصُ بالنفرة من عرفة قبل الغروب .
خامسًا: أن عروة بن مضرس - رضي الله عنه - وقف ليلًا لأنه لو كان وقف نهارًا لما سأل النبي × فقال: فهل لي من حج ؟
(1) الاستذكار 19/33 .