الصفحة 94 من 117

فهذا الحديث لا يدل على جواز الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس ... ولا يدل على الإذن لأحد بالانصراف من عرفة قبل الغروب . وإنما يدل على الحج المجزئ ولا يدل على الحج الكامل .

فهو يدل على أن حجه صحيح وهذا متفق عليه بين الأئمة الأربعة إلا مالكًا . ولا يدل على أن حجه كامل بل مجزئ.

وهذا كما لو ترك الإحرام من الميقات فإنه يحرُم عليه وحجه صحيح وعليه دم .

سادسًا: لقد مُلئ كتاب (افعل ولا حرج) بالاهتمام بالمقاصد وأثر العبادة على القلب ... فما هي المقاصد والسلوك التي يجنيها من خرج من عرفة قبل الغروب ؟؟؟

كيف يستطيع أن يخرج من عرفات ... وهو في تلك الساعات المهيبة وبين جموع الحجيج .. وقد امتلأ ذلك الفضاء بالدعوات .. وكثر الضجيج .. وسكبت العبرات .. وخشعت القلوب .

فكم من دعوةٍ تستجاب .. وكم من عثرة تقال .. وكم من البركات تنزل .. وكم من الحاجات تقضى .

وقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله × قال: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول . ما أراد هؤلاء ) ) (1) .

قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: ( فمن لم يقف إلى العشية لم يباه الله به فلا يكون من الحاج ) (2) أـ هـ .

فأي خيرٍ ترك.. وأي مقاصدٍ ضيع حينما ضيع تلك الساعات العظيمة بدون سؤالٍ ولا ذكرٍ ولا دعاء .

فترك الوقوف بعرفات إلى الغروب يضيع معه كثير من آثار العبادة في الحج! كيف لا؟ والحج عرفة .. ؟

الوقفة الثالثة والعشرون:

قال المؤلف ص85:

ـ في رمي الجمار ـ وهو واجب عند الجمهور لفعل النبي × . وقوله: (( خذوا عني مناسككم ) )...

وهو سنة مؤكدة في إحدى الروايات عن مالك. وقول لعائشة رضي الله عنها ، والراجح الوجوب . أ ـ هـ ثم قال في الحاشية: ينظر المجموع للنووي 8/138 ، وفتح الباري 3/579 .

الجواب:

(1) رواه مسلم برقم 1348.

(2) شرح العمدة (3/580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت