فهرس الكتاب
و الجواب: أنه لا يمكن أن يكون صدر الآية خاصًا بأمهات المؤمنين، ثم يكون عجزها لكل المؤمنات دون موجبٍ لذلك.
ثم ما الذي اقترفته نساء النبي رضي الله عنهن حتى يُمنعن من مغادرة بيوتهن، بينما يُسمح للمؤمنات بعكس ذلك؟ اللهم إلا أن يكون هذا الأمر من قبيل توجيه الأمر إلى القدوة حتى يتبعه من هو دونه.
لقد قال - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز:
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا * إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
(الأحزاب: 30 - 35)
لقد جعل الحق - سبحانه وتعالى - لنساء النبي ? أجرين على قنوتهن لله و رسوله و على العمل الصالح، و هذا القنوت لله و رسوله و العمل الصالح هو ذاته المطلوب من جميع المؤمنين و المؤمنات، و لا خلاف فيه، أي أن نساء النبي ? لم يطالبن بعمل مختلف عن نساء المؤمنين، أو بطاعة إضافية لم تطالب بها نساء المؤمنين، و لكن الاختلاف كان في الأجر الذي ضاعفه الله - سبحانه وتعالى - لنساء النبي رضي الله عنهن.
و كذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - العذاب لهن ضعف عذاب المؤمنات إن هن ارتكبن فاحشة مبينة.