فهرس الكتاب
و الأجر أو العذاب المضاعفان آتيان من كون نساء النبي رضوان الله عليهن القدوة لجميع نساء المؤمنين، فكما كان رسول الله ? الأسوة الحسنة للمؤمنين، كذلك كانت نساؤه القدوة الحسنة لنسائهن.
فجعل الله لهن أجرين أجر القدوة الحسنة و أجر العمل بشرعه، و كذلك جعل لهن عقاب مخالفة شرعه و عقاب القدوة السيئة إن هن أتين بفاحشة مبينة رضي الله عنهن.
لأن مخالفة زوج النبي لأوامر ربها ليس كمخالفة امرأة من المؤمنات، فنساؤه ? يؤخذ عنهن العلم، بل هن مصدر من مصادر العلم الشرعي، إذ جعل الله - سبحانه وتعالى - عليهن تبيان سنة النبي ? في بيته التي لا يطلع عليها أحد كما يطلع عليها أهل بيته.
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}
(الأحزاب:34)
و كذلك كان حكم مخالفة الرسول ? -و حاشى أن يخالف أمر ربه- لا كمخالفة أي من المؤمنين لشرع الله - سبحانه وتعالى -.
{وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}
(الإسراء:74 - 75)
و هذا ما بيَّنه ? في قوله:
عن أبي سعيد الخدري قال: وضع رجلٌ يده على النبي ? فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك فقال النبي ?:"إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء يبتلى بالقمل حتى يقتله، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباءة فيخونها، وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء".
رواه الإمام أحمد و ابن ماجه