فهرس الكتاب
كيف يمكن أن يرى العالم في النص المقدس كلمةً و تغيب عنه أخرى؟ أمْ أنه يأخذ من النص ما يشبع هواه و يتجاهل ما لا يوافق هواه؟ أم أنه لم يحسن تدبر حديث الذي لا ينطق عن الهوى؟
لقد وعى الصحابة هذا عن رسولهم الكريم، و نقلوه لنا بأمانة و دقة، و لكن الأهواء جعلت كلًا يأخذ من حديث رسول الله ? ما يوافق هواه و يدع ما سواه. و إذا تفحَّص المؤمن أو المؤمنة أحاديثَ رسولهم الكريم لوجدوا أن المؤمنات لم يكن يحضرن صلاةً مع رسول الله إلا صلاتي العتمة و صلاتي العيدين [1] ، لحث رسول الله ? عليهما، و رغم هذا فقد حثهن الرسول ? على أداء الصلوات كلها في بيوتهن، و رغَّبهن في ذلك بأن بيَّن لهن ما جعل الله على ذلك من أجر عظيم.
و ها هو مسلم - رضي الله عنه - يذكر في صحيحه ذات الحديث، و يُثْبِتُ فيه أيضًا كلمة"بالليل"، ... فلست أدري لماذا لم يبيّنها من قرأ هذا الحديث في الصحيحين!.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ?:"ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد"فقال ابن له يقال له واقد: إذًا يتخذنه دغلًا، قال: فضرب في صدره وقال: أحدثك عن رسول الله ? وتقول لا؟!
رواه مسلم
إذا لم يتمكن العلماء و أئمة المساجد من رؤية كلمة"بالليل"، أو إنْ هم سهوًا عنها فهل سها عنها المؤمنون أيضًا؟ فسمحوا لنسائهم بارتياد المساجد صباح مساء، و إذا كان القوامون على أمور نسائهم قد سهوا أيضًا أو جهلوا، فهل تهاونت المؤمنات بأمر الله و رسوله لهن، و القرآن بين أيدينا بحفظ الله - سبحانه وتعالى - و أحاديث رسولنا في الصحاح منذ أكثر من ألف سنة ماثلة أمام أعين الجميع؟!
ألم يقرؤوا في الصحيحين حديث أم المؤمنين رضي الله عنها في وصفها المؤمنات و سَتْرِهِنَّ أنفسهن حتى عند صلاة الفجر في العتمة، لكي لا يُعْرَفْن؟
(1) - ورد في صحيح البخاري: عن أم عطية قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور، فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال:"لتلبسها صاحبتها من جلبابها".