فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 295

"كلنا يعلم مما درسناه في مبادئ علم ا لنفس، و علم النفس التربوي؛ أن المرأة أقوى عاطفة من الرجل، و أضعف تفكيرًا منه، و أن الرجل أقوى تفكيرًا من المرأة ... و أضعف عاطفة منها .. و كلنا يعلم أن هذا التقابل التكاملي بينهما؛ هو سر سعادة كل من الرجل و المرأة بالآخر" (صفحة 174) .

2 ... - فيما يتعلق بهذه الحادثة فإن الصحابة رضوان الله عليهم أصابهم غم كبير، و جاشت عواطفهم عندما رأوا البيت العتيق على مرمى أنظارهم ثم هم يُمنعون عنه، و هم يومئذ أقوى من أعدائهم، و قادرون على أن يدخلوا مكة عنوة رغم أنوف الكافرين.

ففي ظاهر الأمر لم يرَ المسلمون سببًا عقليًا للعودة دون دخول مكة، و لكن الله - سبحانه وتعالى - علام الغيوب عذرهم، و بيّن لهم السبب عند رجوعهم و بعد امتثالهم لأمر النبي ? فقال:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا * وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا * وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

(الفتح:18 - 25)

لقد وافقهم الله - سبحانه وتعالى - على أنهم كانوا أقوى من المشركين، و أقدر على دخول مكة رغم أنوف أهلها، ثم بين لهم أن سبب أمره رسوله الكريم بالرجوع كان حفاظًا على حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت