فهرس الكتاب
رجال مؤمنين و نساء مؤمنات لم يكونوا يعلمونهم، وكان هذا من علم الغيب الذي لا دخل للعقل فيه.
فالرسول ? عندما أصدر أمره إلى أصحابه، ما كان يستشيرهم في الرجوع أو الاستمرار، بينما هم أخذوا يراجعونه و يعرضون آراءهم حتى كبار الصحابة منهم و منهم عمر - رضي الله عنه -، لم يمتثلوا لأمر الرسول ? ظنًا منهم أن الأمر يمكن أن يُناقش.
فدخل الرسول ? على زوجته رضي الله عنها حزينًا أن لم يمتثل أصحابه لأمره ... و بث إليها حزنه، كما يبث أي رجل همه إلى زوجته فقال:"لقد هلك المسلمون يا أم سلمة"، و أم المؤمنين رضي الله عنها التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - سكنًا لرسوله عندما رأت ما به ألا تواسيه؟ فقالت له ما قالت مواسية له برأي ملؤه الحكمة.
فمن هذه القصة نعلم أول ما نعلم أن الرسول ? لم يكن يطلب مشورة في الأمر من أحد، و إلا لجمع الصحابة و شاورهم ثم جمع نساء الصحابة مع زوجته رضي الله عنها و شاورهن، ثم رأى رأيه فيما يسمع منهم و منهن، و لكن الأمر لم يكن كذلك.
3 ... - إن الله - سبحانه وتعالى - قال في كتابه العزيز:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(آل عمران:159)
و ليس بين دفتي المصحف آية تقول للرسول ?"و شاورها في الأمر".
أهكذا تكون الشورى في الدولة الإسلامية؟! أعظم دولة شهدها التاريخ، أن يدخل القائد على زوجته، فيسألها رأيها بينه و بينها من دون المسلمين جميعًا رجالًا ... و نساء؟
أهذا ما فهمه الكاتب و غيره عن الله - سبحانه وتعالى - و عن رسوله ?؟، أم أنه يريد أن يدعم رأيًا بأي شيء و لو خطأ ً؟.