فهرس الكتاب
لقد قال الكاتب: إن"حق الشورى مستقر بحكم الله و شرعته لهذين الشطرين: النساء ... و الرجال"فأين هذين الشطرين في مشورة رسول الله ? لزوجته رضي الله عنها؟ أم أن لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن حكمًا خاصًا في المشورة و الشورى؟
و لو استخدمنا الطريقة نفسها التي يستخدمها الكاتب في الاستنتاج، لقلنا: إن مجلس الشورى في الإسلام ينعقد في مسكن زوجة القائد الذي لا يُسمح لأحد بدخوله إلا بإذنها، و يكفي لانعقاد هذا المجلس القائد و زوجته!.
4 ... - لو أن الكاتب فطن إلى الحديث الشريف التالي لما أقدم على استغلال حديث الحديبية، ليدلل على شرعية مشاركة النساء في مجالس الشورى جنبًا إلى جنب مع الرجال، فقد صح في الحديث عن رسول الله ? أنه قال:
عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله ? قال في مرضه:"مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس". قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل. فقال:"مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس". فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يُسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلِّ بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله ?:"إنكنَّ لأنتنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس". فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا.
رواه البخاري
و لكن الكاتب -كما نلاحظ- كان يتصيد الأدلة تصيدًا؛ ليحشرها حشرًا في بوتقة البراهين على نظريات خاطئة.
لقد عجز الكاتب كما سيعجز غيره من أنصار رأيه عن إثبات ادعائهم و لو بدليل حق واحد على الأقل، و لننظر إلى مجالس الشورى في الإسلام على مر العصور منذ بعثة رسول الله ? إلى يومنا هذا.
فبعد غزوة بدر شاور رسول الله ? أصحابه الرجال و الرجال فحسب في مصير أسرى المشركين، و لم يستشر فيهم نساءه رضوان الله عليهم و لا نساء المؤمنين.