فهرس الكتاب
لهوًا، بل كما كان لكل خلق الله في الكون هدف و وظيفة تراد منه، كذلك كان لكل من الذكر و الأنثى هدف و دور في هذا الكون.
و الذي خلق هو الذي يحدد مهمة ما خلق، كما يحدد صانع و مبتكر الأشياء مهمتها -مع فارق التشبيه- و لا يمكن للمخلوق أن يضع مهمة لنفسه، كما لا يمكن للمصنوعات أن تحدد مهمتها دون صانعها، و قال تعالى عن خَلْق الزوجين محددًا مهمة كل من الذكر و الأنثى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
(الأعراف:189)
خلق الله - سبحانه وتعالى - الذكر و الأنثى من المادة عينها، و منحهما الكرامة عينها، و فَضَّلهما على كثير من خَلْقه دون تفريق بين ذكورة و أنوثة، و ما جعل لأحدهما من فضل على الآخر.
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
(الإسراء:70)
و لكنه - سبحانه وتعالى - زود كلًا من الذكر و الأنثى بما يناسب المهمة التي خُلِق من أجلها، فجعل بناء كل منهما جسديًا و عقليًا و نفسيًا معينًا له على أداء مهمته التي رسمها الله - سبحانه وتعالى - على الوجه الأمثل، و لهذا كان الذكر ذكرًا و الأنثى أنثى.
فترى القوة الجسدية أظهر في الذكر منها في الأنثى، و نستطيع أن نبرهن على ذلك بأنا لو تتبعنا الأرقام القياسية في كل ألعاب القوة، لوجدنا أن الأرقام التي يحققها الذكور دومًا و أبدًا أعلى مما تحققه الإناث، و هذا أمر أصبح من البدهيات، و إنك لتجد أنهم لا يجرون مسابقات في هذه الألعاب بين الجنسين، بل جعلوا للإناث مسابقات و للذكور مسابقات، و مع تنوع الرياضات و تعددها فإنك لا تجد على هذه الأرض