فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 295

"فصلاة الجمعة مثلًا شرعت دعمًا لوحدة المسلمين و جمع كلمتهم، و إنما تبرز قيمة هذه الحكمة عندما لا تفوت مصلحة أهم منها. فإن عارضتها مصلحة أهم، سقط وجوب صلاة الجمعة إيثارًا لتلك المصلحة بقطع النظر عن كون المصلي رجلًا أو امرأة، فالرجل الذي يكلفه حضور صلاة الجمعة ترك مريض يمرضه، دون أن يكون ثمة من يقوم مقامه، لا تجب في حقه صلاة الجمعة، بل الأولى به أن يبقى إلى جانب ذلك المريض يؤنسه و يرعى شأنه، ولما كان حضور المرأة في المسجد لصلاة الجمعة مظنة إخلال لهذه المصلحة متمثلة في رعاية و خدمة صغارها، سقط عنها واجب الحضور لأداء هذه الصلاة، للسبب ذاته الذي اقتضى سقوط الوجوب في حق الرجل في المثال المشابه الذي ذكرناه. المهم أن وصف الأنوثة لم يلعب أي دور في إسقاط الوجوب، كما أن وصف الذكورة لم يلعب أي دور في إثباته."

(صفحة 21) .

فالكاتب يرى أن حضور الرجل صلاة الجمعة واجب، و يسقط عنه إذا شغله عنه واجب أولى منه، و بذلك يترك الرجل فرضًا لمصلحة فرض آخر، لأنه من الأولى أن يرعى الفرض الأولى و يترك فرض الجمعة. و كذلك و بالطريقة نفسها يرى أن واجب رعاية المرأة لأولادها هو الذي أسقط عنها فرض الجمعة بالطريقة ذاتها التي سقطت فيها صلاة الجمعة عن عاتق الرجل الذي شغله واجب آخر، فالله لم يعف المرأة من صلاة الجمعة لكونها أنثى، بل فرضها عليها تمامًا كما فرضها على الرجال، و لكن وجود ما هو أهم (رعاية الأطفال) أعفاها من هذا الفرض!، و قد أورد الكاتب هذا الادعاء دون أن يكلف نفسه عناء إيراد برهان واحد على ما يقول من الكتاب أو السنة.

و نسي الكاتب أنه بكلامه هذا جعل من صلاة الجمعة فرضًا لازمًا للمرأة غير المتزوجة أو للمتزوجة التي لم تنجب بعد أو للعاقرات، فكما أن واجب رعاية الأولاد أسقط عن الأم فرض الجمعة، فإن عدم وجود الأطفال يلزم من لا ولد لها حسب نظريته بحضور صلاة الجمعة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت