فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 350

أولئك هم الأمناء عليها، الذين يحتملون تكاليف النصر وتبعاته. وقد نالوا هذا النصر بثمنه الغالي، وأدوا ضريبته صادقين مؤثرين. وقد علمتهم التجارب والابتلاءات كيف يسيرون بدعوتهم بين الأشواك والصخور، وقد حفزت الشدائد والمخاوف كل طاقاتهم ومقدراتهم، فنما رصيدهم من القوة، وذخيرتهم من المعرفة. فيكون هذا كله رصيدًا للدعوة التي يحملون رايتها على السراء والضراء )) [1] اهـ.

د- إن في الابتلاء فرصة لإعادة النظر في المناهج والتصورات والمواقف التي قد يشوبها شيء من الخلل والخطأ ومجانبة الصواب فيأتي الابتلاء لينبه أصحاب هذه المناهج الخاطئة إلى مواطن الخلل ونقاط الضعف؛ فيحصل التصحيح، ويُهتدى إلى الحق، ويُعدّل المسار، وهذا خير وأجدى من الاستمرار على الخطأ الذي لم يكن ليعرف لولا الابتلاء الذي يقدره الله سبحانه على عباده وأوليائه ليردهم به إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، وفي ذلك خير عظيم.

هـ - في الابتلاء والمعاناة علاج لداء الأشر والعجب والتعالي الذي قد يصاب به بعض الدعاة؛ حيث بالابتلاء تنكسر النفس، وتستكين لربها عز وجل، وتلجأ إليه وتظهر فيه على حقيقتها.

و - كما أن في اقتحام الابتلاء والمرور بالمحنة ما يُسقط حاجز الخوف والهلع الذي قد يكون مضخمًا في النفوس بشكل يثير الرعب والأوهام، فإذا بهذه الأمور تزول ويظهر سرابها، ويُعرف المخاليق الضعاف على حقيقتهم، وأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فضلًا عن أن يملكوه لغيرهم، وصدق الله العظيم: (( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (آل عمران:175) .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في معنى الآية: (( أي يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة ) ) [2] اهـ.

(1) في ظلال القرآن: عند الآية ( 31 ) من سورة الفرقان .

(2) تفسير ابن كثير: عند الآية ( 175 ) من سورة آل عمران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت