فهرس الكتاب
ز- بالابتلاء يحصل التنبيه إلى سنة الله عز وجل في كل من ادعى الإيمان، وأنه لابد من الابتلاء للخلق ليتبين الصادق من الكاذب.
وهذا الأمر قد سبق التنبيه عليه في فقرة سابقة، وإنما الذي يراد ذكره هنا هو أنه قد يوجد من بعض الدعاة إلى الله عز وجل من يغفل عن هذه السنة ويتهرب منها وُسْعه وطاقته، فإذا ابتلي حصل له صدمة وكأن الأمر مفاجئ له! فيأتيه ولما يستعد له ويوطن نفسه عليه، فينشأ من ذلك اضطراب وضعف للمبتلى .
أما إذا تذكر هذه السنة، ورأى صورًا منها فيمن ابتلي من الدعاة قبله؛ فإن هذا يساعده على أن يأخذ للأمر أهبته ويستعد له ويعزي نفسه بحتمية هذه السنة، ويسأل ربه الثبات والعافية، كما يسأله الثواب الحسن والأجر الكريم عنده سبحانه يوم يلقاه، فما هو إلا صبر ساعة ثم النعيم المقيم بإذنه سبحانه.
قال الله تعالى: (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ* أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) (العنكبوت:1 ـ6) .