فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 350

فضرب لمدة هذا الألم أجلًا، لابد أن يأتي، وهو يوم لقائه، فيلتذ العبد أعظم اللذة بما تحمل من الألم من أجله وفي مرضاته، وتكون لذته وسروره وابتهاجه بقدر ما تحمّل من الألم في الله ولله، وأكد هذا العزاء والتسلية برجاء لقائه ليحمل العبدَ اشتياقُه إلى لقاء ربه ووليّه على تحمّل مشقة الألم العاجل... )) [1] ا هـ.

وفي ختام الكلام عن سنة الابتلاء وما فيها من الحكمة والخير والرحمة أود الإشارة إلى أنه لا يفوز بهذا الخير من الابتلاء إلا من ثبته الله عز وجل وأعانه على الخير بصفات ثلاث، لو تخلف واحد منها أو أكثر فقد لا يكون الابتلاء خيرًا له اللَّهم إلا أن يكون الابتلاء قد جعله ينتبه لهذا الخلل فيسعى لسده؛ فعندئذ يكون هذا خيرًا له، وقد يكون خيرًا لغيره بالعظة والاعتبار.

أما هذه الصفات الثلاث التي إذا تحققت في العبد كان الابتلاء في حقه خيرًا له ورحمة فهي كما يلي:

1-أن يكون الأمر الذي حصل بسببه الابتلاء حقًا ومشروعًا وذلك بأن يكون العبد على بصيرة من أمره، ومطمئنًا أنه على حق يحبه الله ويرضاه، وليس على باطل يخالف الشريعة زيادة أو نقصانًا.

2-أن يكون قيام العبد في هذا الأمر مخلصًا فيه لله عز وجل، ويبتغي به مرضاته وجنته، وأن لايريد من قيامه هذا عرضًا من أعراض الدنيا الفانية؛ سواء كان مالًا، أم جاهًا، أم ثناءً.

3-أن يكون العبد في قيامه بالأمر مستعينًا بالله عز وجل، متوكلًا عليه، متبرئًا من كل حول وقوة إلا من حول الله وقوته، ويقينه بأنه لو وُكِل إلى نفسه لضاع وهلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم [2] .

نسأله سبحانه أن يجعلنا قائمين بالحق، قاصدين وجهه سبحانه، مستعينين به، مفوضين أمورنا إليه.

(1) بدائع التفسير ( 3 / 371 ـ 373 ) ) ( باختصار ) .

(2) انظر: أعلام الموقعين ( 2 / 178 ) ( بتصرف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت