فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 350

2-أحداث البوسنة والهرسك وما فيها من عبر: لقد بلغت الفواجع التي تعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك من الهول والفظاعة الشيء العظيم الذي سمع به القاصي والداني، والصغير والكبير، ولم يعد خافيًا على أحد من المسلمين أو من أعدائهم، نسأله سبحانه أن يمحق الكفرة الذين يصدون عن سبيله، ويؤذون أولياءه، وأن ينزل عليهم رجزه وعذابه، وأن ينصر المستضعفين في تلك البلاد وفي كل مكان بعد أن خذلهم أكثر الناس، وأن يردهم إليه ردًا جميلًا، وأن يجعل عاقبتهم خيرًا ورحمة.

ولقائل أن يقول: ماذا عسى أن يكون في هذه الأحداث المؤلمة من الخير والرحمة؟ وما رأينا إلا سفك الدماء، وهتك الأعراض، وتشريد الأطفال، وسلب الأموال؟!

إن الجواب على هذا السؤال سهل وميسر في ضوء ما سبق بحثه في المباحث المتقدمة في فقه قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )، ولن يهضم مثل هذا الكلام إلا المؤمن بالله عز وجل الواثق بحكمته، المدرك لمعاني أسمائه عز وجل وصفاته ولآثارها الكريمة الجليلة.

وكما سبق أن نبهنا فإن التعرف على أوجه الخير والرحمة في هذه الأحداث لا يعني التواكل وترك الدفع. كلا بل يجب إعانة المسلمين هناك بكل ما يمكن لجهاد عدوهم، والدفاع عن الديار والأنفس والأعراض، لكننا يجب أن نستثمر الدروس والعبر من هذه الأحداث لكي تكون رصيدًا ورافدًا من روافد الدعوة إلى الله عز وجل؛ وذلك بتوظيفها في معرفة الأعداء وشحذ العزائم، واستنهاض الهمم، ووحدة الصف وغير ذلك من الآثار الإيجابية.

وما سيقال هنا من الحكم والغايات المحمودة في أحداث البوسنة يسري أيضًا على مآسي المسلمين الأخرى في شرق الأرض وغربها كمأساة المسلمين في بورما وكشمير، والصومال، وفلسطين وتسلط اليهود فيها.. وغيرها من المآسي والأحداث. ويمكن إجمال الدروس والغايات المحمودة في هذه الأحداث فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت