فهرس الكتاب
أ - رجوع الناس في تلك البلاد إلى الإسلام، حيث برز من بينهم من يفهمه فهمًا صحيحا بعد أن كان إسلامًا صوريًا بالهوية فقط، وما نتج عن ذلك من التمايز عن الكفار بعد أن كانوا في حالة من الانصهار والذوبان معهم دون علم بحقيقة الإسلام وحقيقة الكفر، لكن ما إن اشتعلت الأحداث حتى عرف المسلمون - ولو بالهوية - أعداءهم وبدأ التمايز، وأنه لا التقاء بين الإسلام والشرك والكفر وخاصة بعد انتشار الدعوة هناك، وما ساهم به المسلمون في كل مكان من جهود في الدعوة والتعليم والمال وغير ذلك؛ فأحسّ الناس هنالك برابطة العقيدة بإخوانهم المسلمين، فعرفت عقيدة الولاء البراء.
وظهرت الشعائر الإسلامية، فعمرت المساجد بالصلاة، وبرزت ظاهرة الحجاب بين المسلمات بعد أن كن هن والكافرات سواء. كل ذلك من الخيرالذي ظهر بعد هذه الأحداث.
ولو لم يقدر الله هذه الأحداث المؤلمة لبقي الوضع - والله أعلم - على ما هو عليه قبل الأحداث من الجهل والفساد ومسخ الإسلام في النفوس وعلى أرض الواقع، ولكن الله لطيف خبير، بر رحيم، عليم حكيم.
وهذا الخير الذي حصل من آثار لطف الله ورحمته حيث لم يتركهم سبحانه في انحدارهم الشديد إلى الجهل والفساد والكفر. بل أيقظهم سبحانه بهذه الأحداث المؤلمة التي كانت سببًا في انتباههم من نومهم العميق، وسببًا في شعورهم ببعدهم عن الإسلام، وانحرافهم الشديد عن عقيدته النقية .
وماذا تساوي كل التضحيات إذا كان نتيجتها النجاة من عذاب الهوان والذل في الدنيا، والنجاة من عذاب النار يوم القيامة؟ إنها تصبح ضئيلة بجانب تحصيل هذه المصالح العظيمة. وفي ذلك عبرة للمجتمعات الآمنة في أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وإلا أصابهم ما أصاب غيرهم ،قال تعالى: (( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) (الاحقاف:27)