فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 350

كما ظهر من خلال هذه الأحداث كذب الكفار، وافتضاح أمرهم وعدم الاغترار بوعودهم وموازينهم حيث ظهرت المعايير المزدوجة، والموازين الجاهلية، وهذا الأمر والحمد لله يفهمه المسلم من عقيدته قبل هذه الأحداث وذلك من الآية الآنفة الذكر وغيرها.

ولكن - كما أسلفت - هناك من الناس الذين بعدوا عن فهم العقيدة الصحيحة، من لا ينفع معه الكلام، ولا يقتنع إلا بالأحداث، وما أكثر هذا الصنف من الناس الذي لا يستيقظ من نومه إلا بضربات عنيفة تفتح عينيه وتنبهه من نومه العميق.

فجاءت هذه الأحداث لتؤكد لكل من عنده أدنى مسكة من دين أو عقل تهافت الشعارات التي ترفعها المؤسسات الكفرية كهيئة الأمم، أو مجلس الأمن... إلخ من مثل: رفع الظلم عن المظلومين، ورد الطرف المعتدي، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل... إلخ.

لقد ثبت من خلال الأحداث أن هذه الشعارات ذات معيارين، فإن كان الخطر من المسلمين - ولو بالهوية - طبقت، وإن كان الخطر على المسلمين ضاعت الشعارات وتلاشت، وتُرك المعتدي يقتل ويهتك ويدمر على مرأى منهم ومسمع.

وهذه المواقف على كل حال لا تستغرب من الأمم الكافرة عدوة الإسلام والمسلمين؛ فلقد حذرنا الله عز وجل منهم، ولكن المستغرب هو أن ينخدع بكلامهم ووعودهم من يدعي الإسلام، ويدعي أنه يفهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل هذه الأحداث توقظ هذا الصنف من الناس وتساعدهم في الرجوع إلى عقيدتهم، واعترافهم بالجهل الذي كانوا عليه من دينهم. وفي ذلكم خير.

جـ - إحياء شعيرة الجهاد بين المسلمين؛ هذه الشعيرة التي غابت ردحًا من الزمن حتى وصل الأمر في وقت من الأوقات إلى التهيب من الخوض في موضوع الجهاد، والحديث حوله.

أما الآن فأصبح هو حديث المسلمين الجادين في كل مكان، وقد ساهم الجهاد الأفغاني في ذلك - على علاته وسلبياته - مساهمة فعالة، وكذلك ما تزامن معه وما تلاه من حركات جهادية في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت