فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 350

هذا، وإن كان هناك بعض التحفظ على بعض هذه الحركات الجهادية لحاجتها إلى مزيد من التأصيل الشرعي، إلا أنه وبشكل عام كان لرفع علم الجهاد أثر عظيم في ارتفاع المعنويات، والأمل في عودة الإسلام عودة صادقة شاملة، كما أن شراسة الحرب الموجهة من قبل الأعداء كان لها دور في استنهاض الهمم، وإيقاظ الأمة، واستنفار روح المقاومة، وشحذ العزائم ضد الكفر وأهله ولو بصورة جزئية للدفاع عن النفس وحماية الأعراض.

ولقد أصبح لدى المسلمين في كل مكان قناعة تامة أن الكفار من الغرب والشرق لا يجدي معهم الكلام والشكوى وإنما الذي يجدي فيهم هو منطق القوة، ورفع راية الجهاد، وإلقاء الرعب في قلوبهم بصيحة: ( اللهُ أكبر ) أما لغة الشجب والاستنكار والتعلق بالسلام العالمي والنظام العالمي القديم والجديد ... إلخ فكل ذلك لا يجدي شيئًا في مداواة الجروح، وحفظ الأعراض وحماية الديار.

ولقد أحست ملل الكفر جميعها بخطر الجهاد، وأثره في إحياء النفوس واستنهاض الهمم، فوجهت حربها على هذه التيارات الجهادية في شخص من أسمتهم بالأصوليين الإرهابيين أعداء السلام! نعم إنهم إرهابيون! ولكن على أعداء الله وأعداء المسلمين، وصدق الله العظيم: (( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) ) (لأنفال:60) .

وهذه النتائج الطيبة أفرزها التحدي السافر، والصراع المرير، والكيد العظيم من الكفار للمسلمين في كل مكان، وفي ذلك خير إن شاء الله تعالى إن أحسن استثماره، ووُجّه التوجيه الصحيح، وتعاون المسلمون جميعًا تحت راية الجهاد ضد أعدائهم ونبذوا الفرقة التي بينهم. وهذه الثمرة تظهر بجلاء في جهاد المسلمين في البوسنة أمام أعدائهم الصرب الكافرين وجهاد نفر من المسلمين في فلسطين أمام اليهود الكافرين المغتصبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت