فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 350

إن هذا العداء السافر والحقد الدفين من الكفار على المسلمين في البوسنة وغيرها هو الذي حدا بمصلحي الأمة وعقلائها إلى التحذير من هذا الشر المستطير الذي يفاجئنا به الكفار كل مرة في صقع من أصقاع المسلمين؛ بما تحمله هذه المفاجآت من آلام وتضحيات. فبدأت صيحات الخطر من الناصحين لهذه الأمة تنادي بأخذ الحيطة والحذر لحماية ماتبقى من بلدان المسلمين التي لم تتعرض بعد للخطر بأن تعود الأمة إلى الله عز وجل، وتأخذ العبرة بما حدث، وأن لا يأمنوا جانب الكفار والمنافقين أبدًا، وإلا فالدور عليهم، والأحد بعده الاثنين، والاثنين بعده الثلاثاء وكما قال القائل:"أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

فلابد من أخذ العدة لمفاجآتهم وذلك بالرجوع إلى الدين، ووحدة الصف، وترك الترف والخلود إلى الأرض، والاكتفاء الذاتي في الحاجات الأساسية كالسلاح والغذاء وغير ذلك، حتى لا يصيبهم ما أصاب غيرهم في البلاد المنكوبة من تسلط الأعداء، ومنع السلاح والغذاء، والمساومة على ذلك؛ فلعل مثل هذه الصيحات أن توقظ الأمة من رقدتها؛ فتعتمد بعد الله عز وجل على نفسها، وتحسن توظيف ما أنعم الله به عليها من مدخرات وطاقات مادية وبشرية تكفي لو استفادت منها في الاستغناء عن الأعداء، وقطع الطريق على كل من يفكر في سوم المسلمين والضغط عليهم؛ الأمر الذي يريده الأعداء لجعل المسلمين عالة عليهم، وتجريدهم من سلاحهم القوي بحجة السلام العالمي، وغير ذلك من الحجج الشيطانية. ولكن (( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين ) ) (الأنفال:30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت