فهرس الكتاب
د - لقد أظهرت هذه الأحداث طرفًا من خيرية هذه الأمة، وأن الشعوب رغم ما دهاها في دينها فلا يزال فيها بقية من خير وحب للإسلام، وذلك فيما ظهر من التعاطف الشديد من المسلمين عامة مع إخوانهم المنكوبين، حيث برزت أمثلة رائعة في البذل والتضحية والدعوة إلى الله والتعليم والجهاد وذلك بما وقفه بعض دعاتها وخطبائها وأغنيائها ومجاهديها من المواقف النبيلة التي تعكس الهمّ الإسلامي في النفوس.
وهذا الخير الموجود في هذه الأمة يعد رصيدًا مهمًا للعودة الشاملة للإسلام إن استغل ووظف في مكانه المناسب.
3-كساد التجارات والنقص الحاصل في الأموال والثمرات: إن من المسلمَّات في عقيدة المؤمن أن شيئًا لا يحدث في هذا الكون إلا وقد علمه الله عز وجل وكتبه وشاءه وأوجده، وله سبحانه في كل ذلك الحكمة البالغة المحمودة؛ فهو الغني الحميد، وهو العليم الحكيم. ومن ذلك النقص في الأموال والأنفس والأولاد.
قال تعالى: (( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) ) (الحديد:22 ـ 24) .
ثم إن التغيير الذي يطرأ في حياة الناس - سواء إلى السراء أو إلى الضراء - مربوط بالسنة العظيمة التي يقول الله عز وجل فيها: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد: 11) .