فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 350

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه ابن ماجة والترمذي وأبو داود رحمهم الله تعالى - وهذه رواية بن ماجة - عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ) (المائدة:105) .

وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) ) [1] .

الوقفة الثانية: عند قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) (الأنعام:129) .

يقول القرطبي رحمه الله تعالى: »ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه، أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته، أو السارق.. وغيرهم. وقال فضيل بن عياض: إذا رأيت ظالمًا ينتقم من ظالم فقف، وانظر فيه متعجبًا. وقال ابن عباس: إذا رضي الله عن قوم ولّى أمرهم خيارهم، وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم )) [2] .

وفي هذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: »وهذا أيضًا باب عظيم من حكمة الله، يطلع الناظر فيه على أسرار من أسرار التقدير، وتسليط العالم بعضهم على بعض، وتمكين الجناة والبغاة! فسبحان من له في كل شيء حكمة بالغة، وآية ظاهرة حتى إن الحيوانات العادية على الناس في أموالهم وأرزاقهم وأبدانهم تعيش في خفارة ما كسبت أيديهم، ولولا ذلك لم يسلط عليهم منها شيء.

ولعل هذا الفصل الاستطرادي أنفع لمتأمله من كثير من الفصول المتقدمة، فإنه إذا أعطاه حقه من النظر والفكر عظم انتفاعه به جدًا والله الموفق.

(1) رواه ابن ماجه / ك الفتن / باب ( 20 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4005) ،

وصححه الألباني في المشكاة ( 5142 ) .

(2) تفسير القرطبي: عند الآية ( 129 ) من سورة الأنعام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت