فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 350

ويُحكى أن بعض أصحاب الماشية كان يشوب اللبن ويبيعه على أنه خالص؛ فأرسل الله عليه سيلًا فذهب بالغنم؛ فجعل يعجب!فأُتي في منامه فقيل له: أتعجب من أخذ السيل غنمك؟! إنه تلك القطرات التي شبت بها اللبن اجتمعت وصارت سيلًا. فقس على هذه الحكاية ما تراه في نفسك وفي غيرك تعلم حينئذ أن الله قائم بالقسط، وأنه قائم على كل نفس بما كسبت، وأنه لا يظلم مثقال ذرة... )) .

إلى أن قال رحمه الله تعالى: (( ... وتأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين، وتسليط المتلفات عليها كما فعلوا بأموال الناس، ومحقوها عليهم، وأتلفوها بالربا؛ جوزوا إتلافا بإتلاف فقل أن ترى مرابيًا إلا وآخرته إلى محق وقلة وحاجة ، وتأمل حكمته تعالى في تسليط العدو على العباد إذا جار قويّهم على ضعيفهم، ولم يؤخذ للمظلوم حقه من ظالمه كيف يسلط عليهم من يفعل بهم كفعلهم برعاياهم وضعفائهم سواء. وهذه سنة الله تعالى منذ قامت الدنيا إلى أن تطوى الأرض ويعيدها كما بدأها... ) ) [1] اهـ .

وبعد هاتين الوقفتين ندلف في ذكر بعض ما قد يكون من حكمة الله سبحانه ورحمته في التغييرات الاقتصادية، ونقص الأموال في أيدي الناس، وارتفاع الأسعار في حاجاتهم، وذلك فيما يلي:

أ ـ رجوع بعض الناس إلى ربهم سبحانه، وانتباههم من غفلتهم التي كانوا فيها، والمعاصي التي كانوا عليها، وذلك بما تبقى في قلوبهم من الخير الذي أدركوا به سبب المصيبة؛ وأنه من ذنوبهم وعصيانهم، ولعل هذا النقص والفساد في الأموال أو الكساد في التجارات أن يكون سببًا ليقظة بعض الناس، وإقلاعهم عما كانوا عليه من أكل الربا، أو البيوع المحرمة، أو ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل.

(1) مفتاح دار السعادة: 273 ( باختصار ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت