فهرس الكتاب
وكم سمعنا من القصص والحوادث في الأنفس والأموال كانت سببًا لرجوع أصحابها إلى الله عز وجل، والإنابة إليه، والإقلاع عما كانوا عليه، وفي هذه الحالة تكون المصيبة منحة ونعمة ورحمة ولو كان الظاهر شرًا وألمًا، وهذا من معاني قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ) ).
وقوله سبحانه: (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ) (الروم:41) .
كما قد يكون في هذا النقص تنبيه لبعض الصالحين الذين انشغلوا بالدنيا وتجارتها عن مجالس العلم وبرامج الدعوة. فلعل في هذه التغيرات فرصة لمراجعة النفس، والرجوع إلى ما كانوا عليه من حماس للدين والدعوة إليه. ب ـ إن العقوبات القدرية التي يقدرها الله عز وجل على عباده ومنها النقص في الأموال والثمرات لتؤكد وتدلل على صدق الدعاة الناصحين الذين أقضّ مضاجعهم واقع المسلمين وما فشا فيهم من المنكرات العظيمة، حيث ظهر ما كانوا يتخوفونه على أمتهم من مغبة هذه المنكرات وعقوبتها، ولكَمْ ارتفعت أصواتهم ناصحين ومحذرين ومنذرين، كما ارتفعت أصوات المصلحين من قبل بالنصح والتحذير؛ قال تعالى: (( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) ( غافر:30 ـ 33) .