فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 350

فلعل في ظهور هذه العقوبات ما يبعث على اليقظة لمن أراد الله به الخير؛ليدرك ذلك العمل الشريف الذي كان يقوم به الدعاة والمصلحون من الخوف على أمتهم والشفقة عليها من عذاب الله ، وأنهم صمام الأمان لأمتهم، وأنهم دعاة نصح وخير للأمة، وعندئذ تجب محبتهم ومعاونتهم والدعاء لهم. وفي ذلك خير عظيم.

جـ ـ إن الغنى وكثرة الأموال تؤدي في الغالب إلى الطغيان والعلو على الناس؛ قال تعالى: (( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) ) (العلق:6 ـ 7) ، وقال سبحانه: (( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) ) (الشورى: 27) .

فلعل ما يحصل من نقص في الأموال مدعاة إلى التطامن والتواضع، والنظر في حق الله في الأموال، والتفكر في الآخرة التي كانت الأموال صارفة عنها وعن الاستعداد لها. فإذا أدت المصيبة في الأموال إلى هذه الثمار الطيبة فهي خير لصاحبها ورحمة، وليست شرًا ونقمة.

د ـ إن حياة الترف والإسراف التي يعيش فيها كثير من الناس في هذا الزمان، نتج عنها كثير من الأمراض والآفات النفسية والاجتماعية، تمثلت في مظاهر سيئة يشكوا منها الكثير، منها: انشغال الناس بهذه الدنيا وزخرفها حتى أصبح الناس في دوامة لا يَعرفُ فيها الجارُ جاره، ولا يصل القريب قريبه بل ربما لا يعرفه أحيانًا.

ومنها تلك الحياة المترهلة، والعزائم الواهنة، والهمم الخائرة، التي لا تصلح لجهاد ولا لعمل جاد. فلعل فيما يقدره الله عز وجل من ضيق في اقتصاديات الناس، وركود في أسواقهم خيرًا، ورحمة لمن أراد الله به الخير فوفقه لمراجعة النفس، ونبذ حياة الترف، وألهمه رشده لتدارك العمر القصير، وترك حياة اللهو واللعب وانتبه لما ينفعه في الآخرة من التزود بالصالحات، وصلة القرابات، ودعوة الناس إلى الخير والإحسان إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت