فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 350

هـ ـ إن من سنن الله عز وجل أن الناس يتمحصون في حالات الضيق والشدة، ويتميز الخبيث من الطيب، والعدو من الصديق وصادق المحبة من كاذبها، وتتعرى النفوس وتظهر على حقيقتها، وفي هذه التعرية خير للإسلام وأهله، حيث يُعرف الناس على حقيقتهم، ولا يعول على ما يظهر منهم في حال السلم والرخاء كما يتعرى الظالمون الآثمون الآكلون لأموال الناس بالباطل.

وأخيرًا: فلا يعني ونحن نتلمس ما في الضوائق الاقتصادية من خير ورحمة أن نستسلم لهذه المصائب ونترك مدافعتها، كلا بل كما سبق الإشارة إلى ذلك في مبحث سابق فإنه يجب مدافعتها بأقدار الله عز وجل، وأسبابه الشرعية؛ لعل الله سبحانه أن يرفعها.

وإن أكبر ما تدفع به المصائب هو الرجوع الصادق إلى الله عز وجل والتوبة النصوح إليه، وتحكيم شرعه في النفس وجميع شئون الحياة، والإقلاع عن أسباب سخطه وعقابه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك يستجلب الخير والنماء والبركة قال تعالى: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) (لأعراف:96)

وقال سبحانه: (( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ) ) ( الجن: 16) .

وقال عز من قائل: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ) ) (المائدة:65 ـ 66) .

الخاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت