فهرس الكتاب
في ختام هذه الرسالة أود التأكيد على بعض الأمور التي مرت بنا في هذه الدراسة المتواضعة، وذلك لأهميتها ومسيس الحاجة إليها، أخص بها نفسي وإخواني الدعاة لعل فيها فتح باب الأمل والعمل، في عصر غيمت فيه سماء المسلمين، وجاءهم العدو من كل مكان، ونجم النفاق، وظن طوائف من المسلمين بالله الظنونا. وإن تسجيل مثل هذه الأمور ما هو إلا تلخيص لأهم ما تم بحثه من مسائل حول قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) ).
الأمر الأول:
أهمية التوحيد في حياة المؤمن، وأثره في الإخلاص لله عز وجل، ومحبته، وإحسان الظن به، والاستسلام لقضائه، وصدق التوكل عليه. هذا الأثر الذي يطبع في القلب الأنس بالله عز وجل والسكينة والطمأنينة، والسير بخطىً ثابتة لا توثر فيها شبهات المشبهين، ولا تعويق المعوقين، ولا كيد الكائدين. هذا الأثر الذي ينفي اليأس من القلوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
الأمر الثاني:
إن الخيرية التي تكون للعبد فيما يقدره الله عز وجل عليه سواء فيما سره من الخير والرخاء، أو ساءه من المكروهات والضراء؛ إن ذلك لا يكون إلا للمؤمن بربه، المتعبد له عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، كما جاء في الحديث (( وليس ذلك إلا للمؤمن ) ) [1] أما ما سوى المؤمن فإن الضراء لا تزيده إلا جزعًا وكفرًا، ولا تزيده السراء إلا كبرًا وبطرًا، ويكون هذا المقدور شرًا وبلاءً له، ولكنه من باب آخر خير ورحمة للآخرين الذين يعتبرون ويتعظون به.
(1) انظر تخريج الحديث بتمامه ص40 .