فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 350

وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: (( فإذا قام بطاعته وعبوديته مخلصًا له فكل ما يجري عليه مما يكرهه يكون خيرًا له، وإذا تخلى عن طاعته، وعبوديته فكل ما هو فيه من محبوب هو شر له، فمن صحت له معرفة ربه، والفقه في أسمائه وصفاته؛ علم يقينًا أن المكروهات التي تصيبه، والمحن التي تنزل به، فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته، بل مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يحب ) ) [1] اهـ.

الأمر الثالث: إن الرضا بما يقدره الله عز وجل على عباده لايعني التواكل والعجز والاستسلام للفساد والمذلة وترك المدافعة والمجاهدة. كلا، بل إن الله عز وجل أمر بمدافعة أقداره بأقداره، ومحاربة الفساد ومجاهدة أعدائه، فإذا قضى الله الأمر، ولم يشأ أن تنفع المدافعة لحكمة يعلمها سبحانه وجب عندئذ التسليم، ورجاء الخير والرحمة من ورائها. وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (( وهذا التوازن بين الاستسلام المطلق لقدر الله، والعمل الجاهد بكل ما في الطاقة، والوقوف المطمئن عند ما يستطيعون.. هذا التوازن هو السمة التي طبعت حياة تلك المجموعة الأولى وميزتها، وهي التي أهّلتها لحمل أمانة هذه العقيدة الضخمة التي تنوء بها الجبال ) ) [2] اهـ . الأمر الرابع: إن ما يجري اليوم من الابتلاءات والمحن، وما يتعرض له المسلمون في أكثر البلدان من تسلط الأعداء ورميهم لهم عن قوس واحدة، إن كل ذلك يتم بعلم الله عز وجل وحكمته، ونجزم أن وراءه خيرًا ورحمة، وأن العاقبة للمتقين.

(1) الفوائد: 91 .

(2) طريق الدعوة في ظلال القرآن: ص280 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت