فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 350

وإن الصحوة العامة التي يشهدها العالم من أبناء المسلمين لهي من أكبر الإرهاصات والبشائر لعودة هذا الدين، والتمكين لأهله في الأرض، وإن كل هذه الابتلاءات، وكل هذا التسلط من قبل الأعداء لم يزد هذه الصحوة إلا نماءً ومضاءً، ولو أن هذه الحرب الشرسة تعرض لها أحد غير المسلمين لانتهى أمرهم منذ أمد بعيد، ولكنه دين الله عز وجل الذي تكفل بحفظه، وتكفل بنصرة أهله المؤمنين الصادقين، وإن الثقة في وعد الله عز وجل والجزم بقرب نصره لهو من لوازم الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ومن لوازم سنن الله عز وجل التي لا تتغير ولا تتبدل، ومن لوازم قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ ) ).

ولقد مرت بالمسلمين في تاريخهم فترات تسلط فيها الأعداء من التتار والصليبيين حتى خُيّل لبعض من عاش في تلك الحقبة من الزمن أن لا فائدة من محاولات التغيير، كتلك الفترة التي سبقت ظهور صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. حيث سيطر أهل البدع، وتمسك الحكام بمواقفهم على حساب الدين والأوطان، وبلغ التفرق بين المسلمين مداه، وذاق المسلمون حياة الذل والمهانة كهذه الحياة التي يعيشها المسلمون اليوم. ومع ذلك جاء الله بنصره العظيم، وقامت دولة الإسلام قوية كما كانت، وخرج الأعداء من ديار المسلمين صاغرين بعد أن قتل منهم من قتل، وأسلم من أسلم، ودفع الجزية منهم من دفع. فلا يأس ولا قنوط من عودة الإسلام في هذا الزمان، ولكن بالسير مع سنن الله عز وجل التي أودعها في كتابه الكريم، والتي هي مقتضى أسمائه سبحانه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت