فهرس الكتاب
ترى هل تساوي تلك الجهود الموصولة منذ ذلك الزمن البعيد، وتلك التضحيات النبيلة التي لم تنقطع على مدار التاريخ: من رسل يُستهزأ بهم، أو يحرقون بالنار، أو يُنشرون بالمنشار، أو يهجرون الأرض والديار، حتى تجيء الرسالة الأخيرة فيجهد فيها محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الجهد المشهود المعروض، هو والمؤمنون معه، ثم تتوالى الجهود المضنية والتضحيات المذهلة من القائمين على دعوتة في كل أرض وفي كل جيل.. ترى هل تساوي الحصيلة كل هذه الجهود، وكل هذ التضحيات، وكل هذا الجهاد المرير الشاق؟ ثم.. ترى هذه البشرية كلها تساوي تلك العناية الكريمة من الله، المتجلية في استقرار إرادته سبحانه على إرسال الرسل تترى بعد العناد والإعراض والإصرار والاستكبار من هذا الخلق الهزيل المسمى بالإنسان؟ والجواب بعد التدبر: أن نعم.. ولا جدال.. إن استقرار حقيقة الإيمان بالله في الأرض يساوي كل هذا الجهد، وكل هذا الصبر، وكل هذه المشقة، وكل هذه التضحيات النبيلة المطردة من الرسل وأتباعهم الصادقين في كل جيل )) [1] اهـ .
وإن التضحيات التي تقدمها الصحوة اليوم، وما تتعرض له من حرب وكيد من أعداء الإسلام غربًا وشرقًا هي جزء من هذا الجهد المرير، والصبر النبيل الذي لابد منه للخير المنتظر، والنصر الموعود منه سبحانه لعباده المؤمنين.
(( والذي يجري في الأرض كلها اليوم من محاولات لإبادة المسلمين، سواء في البوسنة والهرسك، أو كشمير، أو فلسطين، أو بورما، أو طاجكستان، أو داخل سجون التعذيب.. لن تكون نتيجته إلا إخراج أجيال أصلب عودًا، وأكثر عنادًا وأطول نفسًا، وأكثر وعيًا بحقيقة المعركة التي تدور في الأرض بين دين الله وأعداء الله ) ) [2] اهـ.
وبعد
(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن ص140 .
(2) هلم نخرج من ظلمات التيه ، ص 123 محمد قطب .