فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 350

نسأل الله السلامة والعافية،ونعوذ بالله من حال أهل الغفلة وصفاتهم . ولما كان اليوم الآخر أحد أصول الإيمان الستة التي لا يصح إيمان عبد بدونها ، ولما لليوم الآخر من أثر في حياة العبد وطاعته لأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه ، ولما في ذلك من صلاح القلوب وصلاح الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، ولما في نسيان هذا اليوم العظيم والغفلة عنه من خطر عظيم على حياة الناس ومصيرهم ؛ حيث الشقاء والعذاب في الدنيا والآخرة ، فلا غرابة إذن أن يرد ذكر هذا اليوم كثيرًا في القرآن ، حتى لا تكاد تخلو منه صفحة من صفحاته الكريمة .

والعجب كل العجب أنه مع كل هذا التذكير والتنبيه والتحذير من ربنا الرحمن الرحيم من هذا اليوم العصيب ، وأثره على مستقبلنا الأبدي ، إلا أن حالنا في هذا الزمان حال الغافل اللاهي عن كل هذه المحاذير ، فلا تكاد تجد منا ـ إلا من رحم الله ـ إلا من هو منشغل بالتفاهات من هذه الدنيا الدنية، قد استهلكت عليه وقته ، وأصبح في دوامة مستمرة منذ أن يصبح وحتى ينام آخر الليل .

وما هناك أشد من مرض الغفلة ، ولكن الأدهى والأمرّ أن يكون المرء من أهل الغفلة وهو لا يشعر بذلك ، وهذه الحالة ـ والعياذ بالله ـ قد تتحول إلى جمود وتحجر وقسوة ، ثم إلى لجاج وعناد .

وإذا كان الكتاب والسنة قد اهتما غاية الاهتمام بتفاصيل هذا اليوم المشهود ، وبأحوال هذا النبأ العظيم، فإنه من الحمق والجهل أن لا نهتم بما اهتم به كتاب ربنا ـ سبحانه ـ وسنة نبينا محمد لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت