فهرس الكتاب
الحديث الخامس: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللَّهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجًا، قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ قال: بلى ، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ) ) [1] .
ويعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على هذا الحديث بقوله: (( وقوله: (( ماض في حكمك عدل في قضاؤك ) )تضمن هذا الكلام أمرين:
أحدهما: مضاء حكمه في عبده .
والثاني: يتضمن حمده وعدله ، وهو سبحانه له الملك وله الحمد ، وهذا معنى قول نبيه هود: (( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) )، ثم قال: (( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) (هود:56) أي مع كونه مالكًا قاهرًا متصرفًا في عباده نواصيهم بيده فهو على صراط مستقيم: وهو العدل الذي يتصرف به فيهم؛ فهو على صراط مستقيم في قوله وفعله وقضائه وقدره وأمره ونهيه وثوابه وعقابه؛ فخبره كله صدق، وقضاؤه كله عدل، وأمره كله مصلحة، والذي نهى عنه كله مفسدة، وثوابه لمن يستحق الثواب بفضله ورحمته، وعقابه لمن يستحق العقاب بعدله وحكمته )) [2] .
الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي ) ) [3] .
(1) رواه الإمام أحمد ( 1 / 391 ) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند
( 3712 ) ، وصححه الألباني في الكلم الطيب ( 123 ) .
(2) الفوائد ص23 .
(3) متفق عليه: البخاري ـ بدء الخلق [ ( 6 / 331 ) ( 3194 ) فتح ] ، مسلم ـ
كتاب التوبة ( 4 / 2107 ) ( 2751 ) .