فهرس الكتاب
الله أكبر، ما أعظم رحمة الله وما أوسع مغفرته، وكم يزرع هذا الحديث وأمثاله في القلب من الأنس والطمأنينة والسكينة، ولو كان صاحب هذا القلب في أتون الشدائد والمصائب والمحن، فما دام أن رحمة الله سبقت غضبه فلا خوف ولا قلق؛ لأن رحمة الله عز وجل تحول النقمة والمحنة إلى منحة ونعمة .
(( وهذا يريك أن المصائب والآلام حشوها نعم ولذات، وهذا لأن الرحمة لها السبق والغلبة؛ فما في طي النقم والعقوبات من الرحمة أسبق من العقوبة ـ وهي الغاية للغضب ـ فلابد أن يغلب أثرها أثر الغضب كما غلبت الصفة الصفة ) ) [1] .
الحديث السابع: عن عطاء بن السائب عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها؛ فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول اللهصلى الله عليه وسلم ،فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه ، فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: (( اللَّهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللَّهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لاتنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة. اللَّهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ) ) [2] .
(1) نسب هذا الكلام صاحب كتاب ( قدر الدعوة ) رفاعي سرور ، ص15 ـ إلى الإمام
ابن القيم ، ولم يذكر المصدر .
(2) رواه النسائي (3/54 ـ 55) ، أحمد (4/ 264) ، الحاكم ( 1 / 524 ) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي ( 1237 ) ، ( 1238 ) ، وفي صحيح الكلم الطيب ( 87 ) .