فهرس الكتاب
الحديث التاسع: عن أبي النضر قال: قال واثلة بن الأسقع: قُدْ بي إلى يزيد بن الأسود فإنه قد بلغني أن ألمًا به. قال: فقدته، فدخل عليه وهو ثقيل. فقلت له: إنه ثقيل قد وُجّه، وقد ذهب عقله. قال: نادوه. فنادوه، فقلت: إن هذا واثلة أخوك. قال: فأبقى الله من عقله ما سمع أن واثلة قد جاء. قال: فمدّ يده، فجعل يلتمس بها، فعرفت ما يريد، فأخذت كف واثلة؛ فجعلتها في كفه ، وإنما أراد أن تقع يده في يد واثلة ؛ ذلكم لموضع يد واثلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يضعها مرة على وجهه، ومرة على صدره، ومرة على فيه. قال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: أغرقتني ذنوبي وأشفأت [وفي نسخة: أشفيت ] على هلكة لكني أرجو رحمة الله ، قال: فكبر واثلة، وكبر أهل البيت بتكبيره. قال: الله أكبر، سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول: (( يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن ظان ما شاء ) ) [1] .ومناسبة هذا الحديث لموضوعنا هي بيان فضل حسن الظن بالله عز وجل، وأن الله سبحانه لايريد بعبده المؤمن إلا الخير والرحمة، وهذا الظن الحسن بالله مقتضى الإيمان به ربًا ومقتضى الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط.
ثانيًا: الأقوال المأثورة.
1 ـ عن محمد بن كعب قال: قال موسى النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي رب ،أي خلقك أعظم ذنبًا؟ قال: الذي يتهمني ، قال: أي رب وهل يتهمك أحد؟ قال: نعم الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي ) ) [2] .
(1) رواه ابن أبي الدنيا في ( حسن الظن بالله ) تحقيق: مخلص محمد ، وقال عن الحديث:
صحيح الإسناد ورجاله كلهم ثقات . ص15 .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ( الرضا عن الله ) ص73 ، وقال محققه ضياء السلفي:
إسناده لا بأس به .