فهرس الكتاب
وأختم الكلام حول هذه الثمرة بما نقله صاحب كتاب (قصة الإيمان) في وصية الشيخ لتلميذه الذي كان بينهما حوار طويل حول الإيمان بالله عز وجل، وأثره في حياة الإنسان انتهى إلى اهتداء التلميذ إلى ربه وإيمانه بخالقه سبحانه، والاطمئنان إلى حكمته ورحمته .يقول في هذه الوصية (باختصار ) : (( اعلم أن الإيمان بالله(حَقٌّ) و (حاجةٌ وضرورة) . فأما أنه حق فقد عرفْتَه مما حدثتُك به في تلك الليالي الطوال التي عشتَها معي.
وأما أنه حاجة وضرورة فإنك تعلمه، يا حيران، حين تدرك، ويدرك المؤمنون والملحدون قاطبةً على السواء، أن الإيمان بالله هو أُسّ الفضائل، ولجام الرذائل، وقوام الضمائر، وسند العزائم في الشدائد، وبلسم الصبر عند المصائب، وعماد الرضى والقناعة بالحظوظ، ونور الأمل في الصدور، وسكن النفوس إذا أوحشتها الحياة.. وعزاء القلوب إذا نزل الموت أو قربت أيامه... والعروة الوثقى بين الإنسانية ومُثلها الكريمة...
إلى أن قال: (( وبدون الإيمان نكون أسوأ حظًا في الحياة، وأدنى رتبة في سلم المخلوقات من أذلّ البهائم، وأضعف الحشرات، وأشرس الضواري.
فالبهائم تجوع كما نجوع، ولكنها في نجْوة من همّ الرزق، وخوف الفقر، وكَرْب الحاجة، وذلّ السؤال ... وهي تلد كما نلد، وتفقد أولادها كما نفقد، ولكنها في راحة من هلع المثْكلة، وجزع الميْتمة، وهمّ اليتامى المستضعفين ... وهي، في أجسادها، تلذَّذ كما نلتذُّ، وتألم كما نألم، ولكنها في راحة مما يأكل القلوب، ويقرّح الجفون، ويقضّ المضاجع، ويقطّع الأرحام، ويفرّق الشمل، ويخرّب البيوت من المهلكات كالحسد، والكذب ، والنميمة، والفرية، والقذف، والنفاق، والخيانة، والعقوق، وكفر النعمة، ونكران الجميل .