فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 350

وهي تعرف بنوع من الإدراك ما يضرها وما ينفعها، ولكنها في نجوة من أعباء التكليف، وأثقال الأوزار، ومضض الشك، وكرب الحيرة، وعذاب الضمير ... وهي تمرض كما نمرض، وتموت كما نموت، ولكنها في راحة من التفكير في عُقبى المرض، وفراق الأحباب، وسكرات الموت، ومصير الموتى وراء القبور ...والضواري تسفك الدماء لتشبع بلا سَرَف، ولكنها لا تسفكها أنفًا، ولا جَنفًا، ولا صلفًا، ولا ترفًا...ولا علوًا في الأرض ولا استكبارًا...

أما هذا الحيوان الفيلسوف ، الضعيف، الهلوع، الجزوع، المطماع، المختال، الفخور، المترف، المتكبر، المتجبر، السافك الدماء، الذي لا يأتيه شقاء الحياة ـ أكثر ما يأتيه ـ إلا من تفكيره؛ فإنه لا علاج لشقائه إلا بالإيمان؛ فالإيمان هو الذي يقوّيه، وهو الذي يعزّيه، وهو الذي يسلّيه، وهو الذي يُمنيه، وهو الذي يرضيه، وهو الذي يجعله إنسانًا يسعى إلى مثله الأعلى لتسجد له الملائكة .. ومن دون هذا الإيمان يكون هذا الإنسان المسكين أتعس الخلائق، وأسوأها حظًا، وأعظمها شقاءً، وأشدها بلاءً، وأحطها رتبة، وأرذلها مصيرًا )) [1] .

4 ـ سلامة القلب: عندما يمتلئ القلب بتوحيد الله عز وجل ومعرفته سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويمتلئ باليقين بوعده، والثقة بحكمته، وانتظار رحمته؛ فإن كل ذلك يضفي على القلب صفاءً ونورًا وطهارة تُسل بها من القلب أمراض كثيرة؛ فيصبح القلب بعدها سليمًا صحيحًا، وينعم به صاحبه في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى في وصف إمام الحنفاء عليه الصلاة والسلام: (( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ) (الصافات:84) ، وقال تعالى حكاية لدعاء إبراهيم: (( وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ) (الشعراء: 87 ـ 89) .

ومن أهم مظاهر سلامة القلب التي تحصل بهذه المعرفة ما يلي:

(1) قصة الإيمان، نديم الجسر ، ص:440 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت