فهرس الكتاب
أ ـ السلامة من أمراض الحقد والحسد والشحناء: ذلك لأن الذي يوقن بحكمة الله عز وجل ورحمته في كل ما يقضيه من أقضية كونية وشرعية يعلم علم اليقين أن الله عز وجل الحكمة البالغة في إعطاء من يشاء، ومنع من يشاء، وإعزاز من يشاء، وإذلال من يشاء.
وهذا العلم لابد أن يثمر الرضى بما يقدره الله عز وجل ويقضيه على الناس؛ وبذلك تزول الشحناء والأحقاد المتولدة عن الحسد المتولد أصلًا من معارضة أقدار الله عز وجل والتسخط لها، وفي ذلك يتحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن أثر الرضى بقضاء الله سبحانه على سلامة القلب فيقول: (( إن الرضا يفتح له باب السلامة؛ فيجعل قلبه سليمًا نقيًا من الغش والدغل والغل. ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم كذلك، وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضا،وكلما كان العبد أشد رضا كان قلبه أسلم. فالخبث والدغل والغش قرين السخط. وسلامة القلب وبره ونصحه قرين الرضا. وكذلك الحسد هو من ثمرات السخط، وسلامة القلب منه من ثمرات الرضا ) ) [1] اهـ .
(1) مدارج السالكين ( 2 / 207 ) .