فهرس الكتاب
ب ـ السلامة من أمراض الخوف والطمع: إن المؤمن الراضي بربه والموقن بحكمته وبره ولطفه لاتجده إلا قانعًا بما آتاه الله عز وجل، مطمئنًا إلى اختيار الله سبحانه له؛ لأنه عز وجل أعلم بما يصلح للعبد من نفسه، وهذه الثمرة تقضي على هذا الداء الخطير: داء الطمع والحرص والتهالك على الدنيا وزينتها، لأن القلب الراضي المفوض أمره إلى الله عز وجل قد امتلأ غنى وقناعة ومحبة وتوكلًا على الله سبحانه؛ فحري بقلب هذه صفته أن لا يكون فيه محل لمحبة غير الله، وهذه الثمرة يتولد عنها ثمار طيبة منها: عدم الأسى على ما فات، وعدم الفرح بما هو آت قال تعالى: (( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ) (الحديد:23) .
والعبد المؤمن لا يدري أين يكون الخير أهو في الفائت أم الآتي؟ ولكن الله وحده هوالذي يعلم، وهو علام الغيوب .
كما أنها تثمر أيضًا الزهد في الدنيا والحذر منها، فكم فرح بالدنيا أناس فكانت سبب هلاكم وشقوتهم . قال تعالى: (( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) ) (الشورى:27) .