فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 350

والله سبحانه العالم بخلقه وما يصلح لهم لا يستجيب لرغباتهم الطائشة، بل يحميهم منها لما يعلم سبحانه فيها من الضرر والشر لهم؛ (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة:216) ، وصدق الله العظيم في وصفه للإنسان (( خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ... ) ) (الانبياء:37) فطبيعته العجلة والتسرع، إلا من منَّ الله عليه بتوحيده ومحبته والتسليم له مع فعله للأسباب الممكنة فإنه يسلم من الأفكار المتعبة، والاندفاعات المتهورة، لأنه يفقه قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )وصدق الرسولصلى الله عليه وسلم: (( التؤدة في كل شيء [خير] إلا في عمل الآخرة ) ) [1] .* * *المبحث السابعبعض الوسائل الجالبة لفهم هذه السنة والتخلّق بها

1-البصيرة في الدين والتفقه فيه: إن أهم جوانب التفقه في الدين الفقه الواجب المتمثل في: فقه العقيدة، وفقه الأحكام؛ لأنهما من أقوى الوسائل في فهم هذه السنة والتأثر بها. وتفصيل ذلك فيما يلي:

أ- فقه العقيدة ومعرفة الله عز وجل وتوحيده بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته: وهذه أعظم العلوم وأشرفها، وكل الوسائل التي تليها مكملة لها ومساعدة ومقوية لها ولا تصلح بدونها؛ لأن هذه المعرفة أهم وأشرف المعارف والعلوم، وهي أول واجب يجب على المكلف معرفته، وكلما كان العبد أعرف بربه وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ كلما كان أقوى إيمانًا وتسليمًا ومحبة وتوكلًا وتفويضًا.

وهذه المعرفة لا تتأتى إلا بالعلم الصحيح، والبصيرة النافذة في دين الله عز وجل وشرعه، والذي ليس لنا طريق إليه إلا بما جاءنا في كتاب ربنا عز وجل، وما بلغه لنا نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على لسان صحابته الكرام رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان.

(1) رواه أبو داود / ك الأدب / باب ( 11 ) في الرفق ( 5 / 157 ) ( 4810 ) ، وهو

في السلسلة الصحيحة للألباني ( 1794 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت