فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 350

هذه طريقة الكُمَّل من السائرين إلى الله. وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن. قال الله تعالى: (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (لأعراف:180) ، والدعاء بها يتناول دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ودعاء التعبد. وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظهم من عبوديتها.وهو سبحانه يحب موجب أسمائه وصفاته.فهو"عليم"يحب كل عليم،"جَوَاد"يحب كل جواد،"وتر"يحب الوتر،"جميل"يحب الجمال،"عفو"يحب العفو وأهله،"حَيِي"يحب الحياء وأهله،"بَرٌّ"يحب الأبرار،"شكور"يحب الشاكرين،"صبور"يحب الصابرين،"حليم"يحب أهل الحلم. فلمحبته سبحانه للتوبة والمغفرة، والعفو والصفح: خلقَ من يغفر له، ويتوب عليه، ويعفو عنه. وقدر عليه ما يقتضي وقوع المكروه والمبغوض له؛ ليترتب عليه المحبوب له المرضي له. فتوسطه كتوسط الأسباب المكروهة المفضية إلى المحبوب.

فربما كان مكروه العباد إلى محبوبها سبب ما مثله سبب

والأسباب ـ مع مسبباتها ـ أربعة أنواع: محبوب يفضي إلى محبوب. ومكروه يفضي إلى محبوب. وهذان النوعان عليهما مدار أقضيته وأقداره سبحانه بالنسبة إلى ما يحبه وما يكرهه.

والثالث: مكروه يفضي إلى مكروه.

والرابع: محبوب يفضي إلى مكروه. وهذان النوعان ممتنعان في حقه سبحانه، إذ الغايات المطلوبة من قضائه وقدره ـ الذي ما خلق ما خلق، ولا قضى ما قضى إلا لأجل حصولها ـ لا تكون إلا محبوبة للرب، مرضية له )) [1] اهـ .

(1) مدارج السالكين ( 1 / 420 ، 421 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت