فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 350

والحاصل من هذه الوسيلة أن العبد كلما كان أقوى توحيدًا وأكثر بصيرة بأسماء الله عز وجل وصفاته؛كلما كان أقوى إيمانًا وتعبدًا لله سبحانه وكلما كان محبًا لربه محسنًا الظن بمولاه، وراضيًا بما يقضيه عليه، موقنًا بحكمة الله البالغة، ورحمته الواسعة فيما يقضيه ويقدره ـ ولو كان مكروهًا للعبد ـ لا تؤثر في قلبه الشبهات، ولا تضره الخطرات، ولا يضعف صبره عند ورود الشهوات.

ذلك أن محبته لربه تجعله يعتقد أن ما يختاره الله سبحانه خير، وأنه أحسن من اختياره لنفسه؛ وذلك لمعرفة العبد لربه سبحانه بصفات الكمال والجلال، وإحاطته بكل شيء ومعرفته لنفسه بصفات النقص والجهل والهوى. كل هذا يؤدي به إلى الاطمئنان لاختيار الله سبحانه، وأن لا يضيق الإنسان ذرعًا بذلك، ولو كان ظاهره الشر والألم وصدق الله العظيم: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) ).

ورحم الله السباعي عندما قال: (( يتساءلون عن حكمتك في المرض والجوع، والزلازل والكوارث، وموت الأحباء وحياة الأعداء، وضعف المصلحين وتسلط الظالمين، وانتشار الفساد وكثرة المجرمين، يتساءلون عن حكمتك فيها وأنت الرؤوف الرحيم بعبادك؟ فياعجبا لقصر النظر ومتاهة الرأي!إنهم إذا وثقوا بحكمة إنسان سلموا إليه أمرهم، واستحسنوا فعاله وهم لا يعرفون حكمتها.

وأنت.. أنت يا مبدع السماوات والأرض، يا خالق الإنسان على أحسن صورة وأدق نظام.. أنت الحكيم العليم.. الرحمن الرحيم.. اللطيف الخبير.. يفقدون حكمتك فيما ساءهم وضرهم، وقد آمنوا بحكمتك فيما نفعهم وسرَّهم،أفلا قاسوا ما غاب عنهم على ما حضر؟وماجهلوا على ما

علموا؟ أم إن الإنسان كان ظلومًا جهولا؟! )) [1] .

(1) هكذا علمتني الحياة ( 1 / 31 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت