فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 350

ب ـ فقه الأحكام: وهذا هو القسم الثاني من الفقه الواجب في الدين،والذي يساهم في معرفة حكمة الله عز وجل ورحمته فيما يشرعه سبحانه من الأحكام والأقضية التي فيها الخير والمصلحة للعباد ـ ولو ظهر ما ظهر فيها من المشقة والتكليف على بعض الناس ـ فالعبرة بالمحصلة النهائية وما فيها من الخير والرحمة واللطف.

ومن تأمل أحكام الله عز وجل وتشريعاته وجدها مبنيّة على قاعدة عظيمة كريمة هي من لوازم ومقتضيات أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهذه القاعدة هي ما يسميها الفقهاء بقاعدة ( رفع الحرج ) ، وما يتفرع عنها من قواعد التخفيف والرخص ورفع المشقة وجلب التيسير.

إن معرفة القواعد التي تنطلق منها الأحكام الشرعية، ومعرفة العلل والمصالح؛ كل ذلك يساهم بشكل مباشر في تفهم هذه السنة الكريمة (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )، ويساهم في تطبع القلب بها وتذوق ثمارها. يقول الله عز وجل: (( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ) (المائدة: 6) .

يقول محمد رشيد رضا ( رحمه الله تعالى ) عند هذه الآية: (( ما نفاه الله تعالى من الحرج في هذه الآية قاعدة من قواعد الشريعة، وأصل من أعظم أصول الدين تبنى عليه وتتفرع عنه مسائل كثيرة. وقد أطلق هنا نفي الحرج والمراد به أولًا وبالذات ما يتعلق بأحكام الآية، أو بما

تقدم من الأحكام من أول السورة، وثانيا وبالتبع جميع أحكام الإسلام، ولهذا لم يقل ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج فيما شرعه لكم من أحكام الطهارة مثلًا، لأن حذف المتعلق يؤذن بالعموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت