فهرس الكتاب
وقد صرح بنفي الحرج من الدين كله في سورة الحج فقال: (( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) (الحج:78) .
وإنما صرح في هذه الآية بنفي الحرج من الدين كله لأن سورة الحج من السور المكية التي بينت أصول الإسلام وقواعده الكلية، وهي تدل على أن القيام بما لابد منه من عزائم الأمور ليس من الحرج في شيء لأنه نفى الحرج بعد الأمر بالجهاد في سبيل الله حق الجهاد، وهو بذل الجهد في الطريق الموصل إلى إقامة سنن الله تعالى وحكمته في خلقه، وكل ما يرضيه من عباده من الحق والخير والفضيلة، ولا يصعد الإنسان إلى مستوى كماله إلا ببذل الجهد في معالي الأمور.
وإنما الحرج هو الضيق والمشقة فيما ضرره أرجح أو أكبر من نفعه، كالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة، والامتناع من سد الرمق بلحم الميتة أو الخنزير أو الخمر لمن لا يجد غيرها، وكاستعمال المريض الماء في الوضوء أو الغسل مع خشية ضرره،وكذلك استعماله في البرد بهذا القيد،أو فيما يمكن إدراك غرض الشارع منه بدون مشقة في وقت آخر كالصيام في المرض والسفر. وقد صرح القرآن الحكيم بعد بيان فريضة الصيام والرخصة للمريض والمسافر بالفطر بأنه يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر.