فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 350

وقد بنى العلماء على أساس نفي الحرج والعسر وإثبات إرادة الله تعالى اليسر بالعباد في كل ما شرعه لهم عدة قواعد وأصول فرعوا عليها كثيرًا من الفروع في العبادات والمعاملات، منها: إذا ضاق الأمر اتسع، المشقة تجلب التيسير، درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، الضرورات تبيح المحظورات، ما حرم لذاته يباح للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة )) [1] اهـ .

والآيات التي تؤكد هذه القاعدة الكريمة كثيرة جدًا منها قوله تعالى: (( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ) (الأعراف:157) .

وقوله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا ) ) (البقرة:286) ،وقوله سبحانه: (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) ) (النساء:28) .

والكلام على قاعدة رفع الحرج في الشريعة يطول، وليس هنا مقام تفصيلها، وإنما أردت الإشارة إلى أن الفقه في الدين ومقاصده وحِكَمه يزيد في الإيمان واليقين برحمة الله سبحانه، وإرادته عز وجل الخير واليسر بعباده في كل أحكامه الكونية القدرية والدينية الشرعية؛ ولو ظهر شيء من المشقة والمكروه؛ فإنما العبرة بالنتائج والمآلات، وقد لا تظهر للعبد الضعيف الحكمة والمصلحة في حكم من الأحكام في هذه الدنيا، ولكن المعرفة بالله عز وجل وتوحيده ومعرفة سننه يجعله يوقن ويسلم أن في ذلك الخير والصلاح إما في الدنيا أو الآخرة، وإذا حصل النعيم الأخروي الذي لا ينفد فماذا تساوي كل المشقات والتضحيات والمتاعب التي لا تساوي إلا ساعة من نهار أو أقل من ذلك في جانب نعيم الآخرة؟ إنها لا تساوي شيئًا، بل لا

يذكر العبد منها شيئًا عندما يرى النعيم السرمدي، والراحة الأبدية.

(1) تفسير المنار: عند الآية ( 6 ) من سورة المائدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت