فهرس الكتاب
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (( والخيرات واللذات والكمالات كلها لا تنال إلا بحظ من المشقة، ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب، وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة؛ فلا فرحة لمن لاهم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولانعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلا، وإذا تحمل مشقة الصبرساعة قاده لحياة الأبد، وكل ما فيه أهل النعيم المقيم فهو صبر ساعة والله المستعان، ولا قوة إلا بالله. وكلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلا؛ كان تعب البدن أوفر، وحظه من الراحة أقل كما قال المتنبي.
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام )) [1] اهـ.
2 ـ الإكثار من قراءة القرآن وتدبر آياته:
قال تعالى: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ) (ص:29) .
إن في تدبر آيات القرآن الكريم أكبر عون على معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته، وما تثمره في القلب من التوحيد الخالص لله عز وجل المتضمن لمحبته سبحانه، والتوكل عليه، والتسليم لحكمه، الرضا بقضائه.كما أن في كتاب الله عز وجل من القصص والحوادث الشيء الكثير الذي قصه الله
تعالى علينا لنعتبر وندّكر؛ قال سبحانه: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ) ) (يوسف: 111) .
وذلك كقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما فيها من العبر والدروس العظيمة التي تبين سنن الله عز وجل في عباده المؤمنين، وسنته سبحانه في الظالمين، والتي يظهر للمتأمل والمتدبر فيها تلك الموازين والقيم الثابتة التي لاتتغير ولا تتبدل، والتي توزن بها المواقف والأحداث.
(1) مفتاح دار السعادة ( 342 ) .